الشيخ الطبرسي

7

تفسير مجمع البيان

وقول الآخر : ( من قرع القسي الكنائن ) ، وليس المضمر في هذا كالظاهر . فلما كان كذلك لم يستجيزوا عطف الظاهر عليه ، لأن المعطوف ينبغي أن يكون مشاكلا للمعطوف عليه ، وقد جاء ذلك في ضرورة الشعر ، أنشد سيبويه : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب ( 1 ) فعطف الأيام على موضع الكاف ، وقال آخر : نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف ( 2 ) فعطف الكعب على الهاء والألف في بينها ، ومثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام الفصيح . قال المازني : وذلك لأن الثاني في العطف شريك للأول ، فإن كان الأول يصلح أن يكون شريكا للثاني ، وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا . فكما لا تقول : مررت بزيد وك ، كذلك لا تقول : مررت بك وزيد . وأما القراءة الشاذة في رفع ( الأرحام ) فالوجه في رفعه على الابتداء أي : والأرحام مما يجب أن تتقوه ، وحذف الخبر للعلم به . اللغة : البث : النشر . يقال بث الله الخلق ومنه قوله ( كالفراش المبثوث ) وبعضهم يقول : أبث بمعناه يقال : بثثتك سري وأبثثتك سري لغتان . وأصل الرقيب من الترقب ، وهو الانتظار ، ومنه الرقبى ، لان كل واحد منهما ينتظر موت صاحبه يقال : رقب ، يرقب ، رقوبا ، ورقبة ، ورقبا ، فعلى هذا يكون الرقيب فعيلا ، بمعنى الفاعل ، وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ . المعنى : ابتدأ الله سبحانه هذه السورة بالموعظة والامر بالتقوى فقال : ( يا أيها الناس ) : وهو خطاب للمكلفين من جميع البشر ، وقيل : النداء إنما كان في سائر كتب الله السالفة بيا أيها المساكين . وأما في القرآن فما نزل بمكة فالنداء بيا أيها الناس . وما نزل بالمدينة فمرة بيا أيها الذين آمنوا ، ومرة بيا أيها الناس . ( اتقوا ربكم ) : معناه اتقوا معصية ربكم ، أو مخالفة ربكم ، بترك ما أمر به ،

--> ( 1 ) ذكر البغدادي ( الخزانة : 2 / 338 ) أن هذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل . ( 2 ) قائله : مسكين الدارمي . الغوط : المطمئن من الأرض ، النفانف جمع نفنف : الهواء ما بين الشيئين ، وقيل البيت كناية عن طول قامتهم .